السيد محمد حسين فضل الله
61
من وحي القرآن
انفعالات الناس وعاطفتهم ، لإسقاطه في ساحة الصراع . . كما يفعل كثير من المترفين المتكبرين المتجبرين عندما يثيرون المعارك الكلامية أمام دعوات التغيير والإصلاح ، ليشغلوا الدعاة إليها بالقضايا الجانبية التي تبتعد بالموقف عن القضايا الأصليّة ، ولكن اللَّه يؤكد أنهم لن يصلوا إلى ما يريدون ، لأن الكبر ليس حالة فكر ، بل هو حالة انفعال لا تلبث أن تتبخر أمام الحقيقة الحاسمة التي تفرض نفسها بالأدلّة القاطعة الواضحة ، وهكذا يتحركون في نهج استكباريّ نحو هدف ما هُمْ بِبالِغِيهِ فإن اللَّه يبطل كل كيدهم ومكرهم ، ويوجّه النبي إلى الاستعاذة باللَّه من كل ذلك . فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الذي يسمع ما يتحدثون به من نجاوى الشرّ ، ويبصر حركة تنفيذ مخططاتهم العدوانية . لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ فالناس يمثلون إحدى ظواهر هذا الكون الكبير ، المتمثل بالسماوات التي تضمّ ملايين الكواكب وملايين الظواهر داخل كل كوكب في ما يعجز الفكر عن الوصول إليه فضلا عن أسراره ، والمتمثل بالأرض التي تضمّ مختلف الظواهر في طبيعتها وفي القوى المودعة في أعماقها ، وفي الموجودات المتحركة في داخلها ، مما لا يدركه العقل ولا يستوعبه الحسّ ، فلا يصل إلا إلى القليل منه . . فإذا كان اللَّه قد خلق السماوات والأرض ، فهل يعجزه خلق الإنسان من جديد ، وإعادته إلى الحياة بعد الموت ، إنها الحقيقة التي يهتدي إليها الناس بتفكيرهم المستقيم الذي يقودهم إلى الإيمان ، وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ لأنهم لا يريدون الأخذ بأسباب العلم ليدركوا الحقيقة من خلال ذلك .